الحمد لله
وبعد : فهذه الأذكار بهذا التحديد الذي ذُكر لا يعرف لها أساس من
الصحة ، وإنما هذا في الغالب من تحديد بعض المبتدعة وغالبهم من الصوفية ، فيحددون
أوراداً وأذكاراً من عند أنفسهم ، ويقولون : إن من قال كذا وكذا يحصل له من النفع
والحفظ كذا وكذا ، ومن قرأ الورد الفلاني فله من الأجر كذا وكذا .
ومعلوم أن هذا من الأمور التي لا يمكن معرفتها
إلا من طريق الوحي ، والقاعدة في هذا أن الأذكار والأدعية على قسمين :
الأول : الأذكار الواردة في الكتاب والسنة مقيدة
إما بزمان أو بمكان أو بحال ، فهذا القسم يؤتى به على الوجه الذي ورد في زمانه ، أو
حاله ، أو مكانه ، أوفي لفظه ، أوفي هيئة الداعي به من غير زيادة ولا نقصان .
القسم الثاني : كل ذكر أو دعاء مطلق غير مقيد
بزمان أو مكان ، فهذا له حالتان :
الأولى : أن يكون ورد عن النبي صلى الله عليه
وسلم فيؤتى بلفظه ولا يحدد بزمان أو مكان يخص به ، أو بعدد يلتزم به .
الثانية : أن يكون غير وارد عن النبي صلى الله
عليه وسلم بل أتى به الداعي من عند نفسه أو من المنقول عن السلف ؛ فيجوز للعبد
الذكر والدعاء به بخمسة شروط :
1-
أن يتخير من الألفاظ
أحسنها ، وأبينها لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده ـ سبحانه ـ .
2-
أن تكون الألفاظ على
وفق المعنى العربي .
3-
أن يكون الدعاء خاليا
من أي محذور شرعي ، كما لو اشتمل الدعاء على الاستغاثة بغير الله ، ونحو ذلك .
4-
أن يكون في باب الذكر
والدعاء المطلق فلا يقيد بزمان أو حال أو مكان .
5-
أن لا يتخذ ذلك سنة
يواظب عليها.
أ.هـ
بتصرف من
كتاب " تصحيح
الدعاء " للشيخ بكر أبو زيد ( ص42 ) .
وبناء على ما سبق ، فإن الألفاظ المذكورة في
السؤال هي ألفاظ شرعيَّة واردة في الكتاب والسنَّة لكن تحديدها بهذه الأعداد هو
الأمر المحدَث الذي لا يصح الالتزام به ، بل يدعو الإنسان بها في أثناء دعائه
ويناجي الله بجميع أسمائه الحسنى من غير تخصيص لبعض الأسماء دون بعض بأعداد وأزمنة
من عند نفسه
، بل ما ورد في الشرع مخصصا التزمنا به كذلك ،
وما لم يرد لم يكن لنا أن نخصصه من عند أنفسنا لأن في هذا تعديا على مقام النبوة .
والله أعلم