الحمد لله
لم يخطئ الابن في اختياره ذات الدين والخُلُق
فهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم للراغب في النكاح ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تُنكح المرأة لأربعٍ : لمالها ولحسبها وجمالها
ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك " .
رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .
وإليك نصيحة لوالدك ولك من فضيلة الشيخ ابن
عثيمين تتعلق بموضوعك :
قال الشيخ – رحمه الله – :
هذا السؤال يقتضي أن نوجه نصيحتين ؛ النصيحة
الأولى لوالدك حيث أصرَّ على منعك من الزواج بهذه المرأة التي وصفتَها بأنها ذات
خلق ودين ، فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سبب شرعي يعلمه
ويبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك ، وعليه أن يقدِّر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه
منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وأخلاقها ، أفلا يرى أن ذلك فيه شيء من
الغضاضة وكبت حريته ؟ فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى
أن يقع منه على ولده مثل هذا ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم
حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .
فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة
بدون سبب شرعي ، وإذا كان هناك سبب شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة .
أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل :
فأنا أقول : إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأة أخرى : فإرضاء لأبيك
وحثّاً على لمِّ الشمل وعدم الفرقة فافعل .
وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقا بها
وتخشى أيضا أنك لو خطبت امرأة أخرى أن يمنعك أبوك من زواجك بها – لأن بعض الناس قد
يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه فيمنعهم مما يريدون – أقول : إذا كنتَ تخشى
هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذه المرأة التي تعلَّق بها قلبك : فلا حرج عليك أن
تتزوجها ولو كره والدك ، ولعله بعد الزواج يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه ، ونسأل
الله أن يقدر لك ما فيه خير الأمرين .
" فتاوى إسلامية " ( 4 / 193 ، 194 ) .