الحمد لله
الله جل جلاله وصف المؤمنين بإنكار المنكر ، والأمر بالمعروف قال
تعالى : ( َالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التوبة/71
.
وقال تعالى : ( َلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) آل
عمران/104 .
وقال تعالى : ( كنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) آل عمران /110.
والآيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً ، وما
ذاك إلا لأهميته وشدة الحاجة إليه .
وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه سلم : ( من رأي منكم
منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف
الإيمان ) . رواه مسلم في الصحيح .
فالإنكار يكون باليد في حق من استطاع ذلك كولاة الأمور والهيئة
المختصة بذلك ، فيما جعل إليها ، وأهل الحسبة فيما جعل إليهم ، والأمير فيما جعل
إليه ، والقاضي فيما جعل إليه ، والإنسان في بيته مع أولاده . وأهل بيته فيما
يستطيع .
أما من لا يستطيع ذلك ، أو إذا غيره بيده يترتب عليه الفتنة
والنزاع ، والمضاربات ، فإنه لا يغير بيده ، بل ينكر بلسانه ويكفيه ذلك لئلاًّ يقع
بإنكاره باليد ما هو أنكر من المنكر الذي أنكره ، كما نص على ذلك أهل العلم .
أما هو فحسبه أن ينكر بلسانه فيقول يا أخي : اتق الله هذا لا
يجوز ، هذا يجب تركه ، هذا يجب فعله ، ونحو ذلك من الألفاظ الطيبة ، والأسلوب الحسن
.
ثم بعد اللسان القلب ، يعني يكره بقلبه المنكر ، ويظهر كراهته
ولا يجلس مع أهله ، فهذا من إنكاره بالقلب .. والله ولي التوفيق .