الحمد لله
وردت أحاديث كثيرة تدل على أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة
(وليست السرة والركبة من العورة) . انظر : "المجموع" (3/173) "المغني"
(2/286) .
من هذه الأحاديث :
1- ما رواه أبو داود (3140) وابن ماجه (1460) من حديث علي رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ ، وَلا
تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ ) .
2- ما رواه أحمد (21989) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ رضي الله
عنه قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ
عَلَى مَعْمَرٍ ، وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ ، فَقَالَ : ( يَا مَعْمَرُ ، غَطِّ
فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ ) .
3- ما رواه أحمد (15502) وأبو داود (4014) والترمذي (2798) عن
جَرْهَدٍ الأسلمي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ
وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ ، فَقَالَ : ( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ
عَوْرَةٌ ؟) .
4- ما رواه الترمذي (2798) عن ابن عباس رضي الله عنهما عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْفَخِذُ عَوْرَةٌ ) .
قال الشيخ الألباني في "الإرواء" (1/297) عن هذه الأحاديث :
" وهي وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف .... فإن بعضها
يقوي بعضاً ، لأنه ليس فيهم متهم ، بل عللها تدور بين الاضطراب والجهالة والضعف
المحتمل ، فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها ، لاسيما وقد صحح بعضها
الحاكم ووافقه الذهبي ، وحسن بعضها الترمذي ، وعلقها البخاري في صحيحه ..... ولا
يشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة .... غير أن
مجموع هذه الأسانيد يعطي الحديث قوة ، فيرتقي بها إلى درجة الصحيح ، لا سيما وفي
الباب شواهد أخرى بنحوها "انتهى باختصار .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (6/165) :
" وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو كل منها عن مقال في سنده من عدم
اتصاله ، أو ضعف في بعض الرواة ، لكنها يشد بعضها بعضا ، فينهض مجموعها للاحتجاج به
على المطلوب " انتهى .
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى العمل بمقتضى هذه الأحاديث وقرروا أن
عورة الرجل ما بين السرة والركبة .
وانظر "المغني" (2/284) .
والله أعلم .