الحمد لله
أولاً :
مالك الأرض إن زرعها بنفسه : فزكاة ما يخرج منها عليه ، وإن
منحها وأعارها لغيره ليزرعها : فزكاة ما يخرج منها على الزارع .
واختلف أهل العلم في الأرض المستأجرة هل تكون الزكاة على المالك
أم على المستأجر الذي يزرعها ، فذهب الجمهور إلى وجوبها على المزارع ، وذهب الحنفية
إلى وجوبها على المالك.
قال ابن حزم :
ولا زكاة في تمر , ولا بر , ولا شعير : حتى يبلغ ما يصيبه المرء
الواحد من الصنف الواحد منها خمسة أوسق ; والوسق ستون صاعا ; والصاع أربعة أمداد
بمد النبي صلى الله عليه وسلم . والمد من رطل ونصف إلى رطل وربع على قدر رزانة المد
وخفته , وسواء زرعه في أرض له أو في أرض لغيره بغصب أو بمعاملة جائزة , أو غير
جائزة , إذا كان النذر غير مغصوب , سواء أرض خراج كانت أو أرض عشر .
وهذا قول جمهور الناس , وبه يقول : مالك , والشافعي , وأحمد ,
وأبو سليمان .
وقال أبو حنيفة : يزكى ما قل من ذلك وما كثر , فإن كان في أرض
خراج فلا زكاة فيما أصيب فيها , فإن كانت الأرض مستأجرة فالزكاة على رب الأرض لا
على الزارع .
" المحلى " ( 4 / 47 ) .
وقد ردَّ الأئمة على قول الحنفية وبيَّنوا أن الزكاة حق الزرع
وليس حق الأرض كما يقول الحنفية .
قال ابن قدامة المقدسي :
ومن استأجر أرضا فزرعها , فالعشر عليه دون مالك الأرض ، وبهذا
قال مالك , والثوري , وشريك , وابن المبارك , والشافعي , وابن المنذر .
وقال أبو حنيفة : هو على مالك الأرض ; لأنه من مؤنتها , فأشبه
الخراج .
ولنا : أنه واجب في الزرع , فكان على مالكه , كزكاة القيمة فيما
إذا أعده للتجارة , وكعشر زرعه في ملكه , ولا يصح قولهم : إنه من مؤنة الأرض ؛ لأنه
لو كان من مؤنتها لوجب فيها وإن لم تزرع , كالخراج , ولوجب على الذمي كالخراج ,
ولتقدر بقدر الأرض لا بقدر الزرع , ولوجب صرفه إلى مصارف الفيء دون مصرف الزكاة .
" المغني " ( 2 / 313 ، 314 ) .
وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع " ( 6 / 88 ) .
ثانياً :
وبما أن الزكاة حق الزرع : فعليه أن يخرج زكاة زرعه من كامل
المحصول إذا بلغ النصاب ، وهو خمسة أوسق ، والوسَق : ستون صاعاً ، وهو ما يعادل 657
كيلو .
وليس للمزكي أن يخصم أجرة الأرض ولو كان بعد بيع الزرع - جهلاً
أو خطأً أو تأولاً - قبل أداء الزكاة .
والصحيح من أقوال أهل العلم هو عدم خصم أية تكاليف ينفقها المزكي
على أرضه .
قال ابن حزم :
ولا يجوز أن يعد الذي له الزرع أو التمر ما أنفق في حرث أو حصاد
, أو جمع , أو درس , أو تزبيل أو جداد أو حفر أو غير ذلك - : فيسقطه من الزكاة
وسواء تداين في ذلك أو لم يتداين , أتت النفقة على جميع قيمة الزرع أو الثمر أو لم
تأت , وهذا مكان قد اختلف السلف فيه ... – وذكر الخلاف ثم قال : -
قال أبو محمد : أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمر
والبر والشعير : الزكاة جملة إذا بلغ الصنف منها خمسة أوسق فصاعدا ; ولم يسقط
الزكاة عن ذلك بنفقة الزارع وصاحب النخل ; فلا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير
نص قرآن ولا سنة ثابتة ، وهذا قول مالك , والشافعي , وأبي حنيفة , وأصحابنا .
" المحلى " ( 4 / 66 ) .
والله أعلم .