الحمد لله
" السمسرة : هي التوسط بين البائع والمشتري , والسمسار هو : الذي
يدخل بين البائع والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع , وهو المسمى الدلال , لأنه يدل
المشتري على السلع , ويدل البائع على الأثمان " انتهى من "الموسوعة الفقهية"
(10/151) .
والسمسرة يحتاج الناس إليها كثيراً ، فكثير من الناس لا يعرفون
طرق المساومة في البيع والشراء ، وآخرون ليس عندهم قدرة على تمحيص ما يشترون ومعرفة
عيوبه ، وآخرون ليس عندهم وقت لمباشرة البيع والشراء بأنفسهم .
ومن هنا كانت السمسرة عملاً نافعاً ، ينتفع به البائع والمشتري
والسمسار .
ولا بد في السمسار من أن يكون خبيراً فيما يتوسط فيه بين البائع
والمشتري ، حتى لا يضر واحداً منهما بدعواه العلم والخبرة وهو ليس كذلك .
ولا بد أن يكون بأميناً صادقاً ، لا يحابي أحدهما على حساب الآخر
، بل يبين عيوب السلعة ومميزاتها بأمانة وصدق ، ولا يغش البائع أو المشتري .
وقد نص جمع من الأئمة على جواز السمسرة ، وجواز أخذ الأجرة عليها
.
وسئل الإمام مالك رحمه الله عن أجر السمسار فقال : لا بأس بذلك .
"المدونة" (3/466) .
وقال الإمام البخاري في صحيحه :
" بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ . وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ
وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ : بِعْ هَذَا
الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ .
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا
كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ) " انتهى كلام الإمام البخاري
.
وقال ابن قدامة في "المغني" (8/42) :
" ويجوز أن يستأجر سمسارا , يشتري له ثيابا , ورخص فيه ابن سيرين
, وعطاء , والنخعي . . . ويجوز على مدة معلومة , مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له
فيها ; لأن المدة معلومة , والعمل معلوم . . . فإن عَيَّنَ العملَ دون الزمان ,
فجعل له من كل ألف درهم شيئاً معلوما , صح أيضا . .
وإن استأجره ليبيع له ثيابا بعينها , صح . وبه قال الشافعي ،
لأنه عمل مباح , تجوز النيابة فيه , وهو معلوم , فجاز الاستئجار عليه كشراء الثياب
" انتهى باختصار .
وسئلت اللجنة الدائمة عن صاحب مكتب تجاري يعمل وسيطاً لبعض
الشركات في تسويق منتجاتها ، حيث ترسل له عينة يقوم بعرضها على التجار في الأسواق ،
وبيعها لهم بسعر الشركة مقابل عمولة يتم الاتفاق عليها مع الشركة . فهل يحقه في ذلك
إثم ؟
فأجابت :
" إذا كان الواقع كما ذكر جاز لك أخذ تلك العمولة ، ولا إثم عليك
" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (13/125) .
وسئل الشيخ ابن باز عن حكم البحث لمستأجر عن محلٍ أو شقةٍ مقابل
أجرة يدفعها لمن حقق له طلبه .
فأجاب :
" لا حرج في ذلك ، فهذه أجرة وتسمى السعي ، وعليك أن تجتهد في
التماس المحل المناسب الذي يريد الشخص أن يستأجره ، فإذا ساعدته في ذلك والتمست له
المكان المناسب ، وساعدته في الاتفاق مع المالك على الأجرة ، فكل هذا لا بأس به إن
شاء الله بشرط ألا يكون هناك خيانة ولا خديعة ، بل على سبيل الأمانة والصدق ، فإذا
صدقت وأديت الأمانة في التماس المطلوب من غير خداع ولا
ظلم لا له ولا لصاحب العقار فأنت على خير إن شاء الله " انتهى
.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (19/358) .