الحمد لله
صورة بيع التصريف : أن يشتري البضاعة ويتفق مع من باعها له أنه
إن لم يتمكن من بيعها فإنه سيعيدها للبائع ، وما باعه منها يكون قد اشتراه .
وهذه الصورة من صور البيع قد صرح العلماء بمنعها ، لأن فيها
جهالة وغررا ، فكل من البائع والمشتري لا يدري قدر الكمية التي سيشتريها ، وهل
سيعيد كل البضاعة أو بعضها أو لا يعيد منها شيئاً ؟
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بَيْعِ
الْغَرَرِ . رواه مسلم (1513) . وبيع الغرر هو كل بيع مجهول
العاقبة .
قال ابن قدامة في "المغني" (6/325) :
" إذا اشترط إن نَفَقَ المبيع وإلا رده فهو شرط فاسد . وهل يفسد
به البيع ؟ على روايتين ; قال القاضي : المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح . وهو قول
الحسن , والشعبي والنخعي والحكم وابن أبي ليلى , وأبي ثور . والثانية : البيع فاسد
. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأنه شرط فاسد , فأفسد البيع " انتهى بتصرف
واختصار .
ومعنى (نفق المبيع) أي إن باعه ، وهو صورة البيع على التصريف .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن بيع التصريف فقال :
" صورته أن يقول : بعت عليك هذه البضاعة فما تصرف منها فهو على
بيعه ، ولما لم يتصرف فردّه إليَّ ، وهذه المعاملة حرام ، وذلك لأنها تؤدي إلى
الجهل ولا بد ، إذ إن كل واحد من البائع والمشتري لا يدري ماذا سيتصرف من هذه
البضاعة ، فتعود المسألة إلى الجهالة ، وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه (
نهى عن بيع الغرر ) وهذا لا شك من الغرر .
ولكن إذا كان لا بد أن يتصرف الطرفان هذا التصرف فليعط صاحب
السلعة بضاعته إلى الطرف الآخر ليبيعها بالوكالة وليجعل له أجراً على وكالته فيحصل
بذلك المقصود للطرفين ، فيكون هذا الثاني وكيلاً عن الأول بأجرة ولا بأس بذلك "
انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (3/183) .