الحمد لله
للفتور أسباب لا بدَّ قبل العلاج من الوقوف عليها ومعرفتها .
ومعرفتها من طرق وعلاج الفتور .
ومن هذه الأسباب : ضعف الصلة بالله تعالى ، والتكاسل في الطاعة
والعبادة ، وصحبة ضعيفي الهمة ، والانشغال بالدنيا وملذاتها ، وعدم التفكر في نهاية
الدنيا ويعقبه ضعف الاستعداد للقاء الله تعالى .
وأما كيفية علاج المسلم لما يصيبه من فتور في الطاعة والعبادة ،
فيكون بعدة أمور منها :
1. توثيق الصلة بربه تعالى ، وذلك عن طريق قراءة القرآن قراءة
تفكر وتدبر ، واستشعار عظمة الله تعالى من عظمة كتابه ، والتفكر في عظيم أسمائه
وصفاته وأفعاله تعالى .
2. المداومة على النوافل والاستمرار عليها ، وإن كانت قليلة فمن
أكثر أسباب إصابة المسلم بالفتور هو الاندفاع بالطاعة والإكثار منها في أول الطريق
، ولم يكن هذا هديه صلى الله عليه وسلم ولا وصيته لأمته ، فقد وصفت عائشة رضي الله
عنها عمله صلى الله عليه وسلم بأنه " ديمة " أي : دائم غير منقطع ، وأخبرنا صلى
الله عليه وسلم بأن " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ " ، فإذا أراد المسلم
أن لا يصاب بالفتور فليحرص على العمل القليل الدائم فهو خير من كثير منقطع .
3. الحرص على الصحبة الصالحة النشيطة ، فصاحب الهمة يزيدك نشاطا
، والكسول لا يرضى بصحبة صاحب الهمة ، فابحث عن صحبة لها همم تسعى للحفظ وطلب العلم
والدعوة إلى الله ، فمثل هؤلاء يحثونك على العبادة ويدلونك على الخير .
4. قراءة الكتب المتخصصة في سير أعلام أصحاب الهمة لتقف على
نماذج صالحة في سيرك إلى الله ، ومن هذه الكتب " علو الهمة " للشيخ محمد بن إسماعيل
المقدم ، وكتاب " صلاح الأمة في علو الهمة " للشيخ سيد عفاني .
5. ونوصيك بالدعاء ، وخاصة في جوف الليل الآخر ، فما خاب من لجأ
إلى ربه واستعان بمولاه ليثبته على الطاعة ويعينه على حسن أدائها .
ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن يهديك لأحسن الأخلاق
والأقوال والأعمال .
والله أعلم.