الحمد لله
إتيان الزوجة في دبرها كبيرة من كبائر الذنوب ، بل قرنه النبي
صلى الله عليه وسلم بإتيان الكهّان ، وسمّاه كُـفراً ، فقال عليه الصلاة والسلام :
( مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ
بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . رواه
الترمذي ( 135 ) وأبو داود ( 3904 ) وابن ماجه ( 639 ) . والحديث : صححه الشيخ
الألباني في " صحيح الترغيب " ( 2433 ) .
ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها فقال : (
مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ) . رواه أبو داود ( 2162 )
. والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 2432 ) .
ففي هذه الأحاديث بيان تحريم إتيان المرأة في دبرها ، وهذا الفعل
مناقض للفطرة ، موجب لسخط الله وغضبه ، ثم هو سبب للأمراض .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها ؟ وهل أباحه أحد من
العلماء ؟
فأجاب :
الحمد لله رب العالمين ، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين ، من الصحابة ،
والتابعين ، وغيرهم ؛ فإن الله قال في كتابه : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ) ، وقد ثبت في
الصحيح : أن اليهود كانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها
جاء الولد أحول ، فسأل المسلمون عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه
الآية : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ) ، والحرث : موضع الزرع ، والولد إنما يزرع في الفرج
؛ لا في الدبر ... .
" مجموع الفتاوى " ( 32 / 267 ) .
وانظر جواب السؤال رقم : (
1103 ) ففيه بيان حكم إتيان المرأة في دبرها والآثار النفسية والبدنية السيئة .
وانظر جواب السؤال رقم : (
6792 ) ففيه بيان الحكم بأدلته .
وقد سبق في جواب السؤال رقم : (
49614 ) بيان أن للزوج أن يستمتع بزوجه
وهو صائم ، ما لم يجامع أو ينزل ، وأن الجماع في الفرج للزوجة محرم في نهار رمضان ،
فكيف إذا كان جماعاً في الدبر مع الإنزال ؟!
ثانياً :
وأما ما يترتب على صيامك الذي فعلتَ فيه فعلتك : فإن فساد الصوم
لا شك فيه ، ولزم معه الإمساك عن الطعام والشراب ، وقد أوجب جمهور أهل العلم القضاء
والكفارة على من أولج في دبر امرأته ، أنزل أم لم ينزل .
وهذا الحكم تشترك فيه زوجتك معك ، فعليها القضاء والكفارة ؛ لأنه
يظهر أنها كانت مطاوعة لك .
قال ابن قدامة :
ولا فرق بين كون الفرج قُبُلاً أو دبُراً من ذكر أو أنثى ، وبه
قال الشافعي . . . لأنه أفسد صوم رمضان بجماع فأوجب الكفارة كالوطء .
انتهى من " المغني " (3/27) باختصار .
وفي جواب السؤال رقم : (
38023 ) :
" فمن جامع في نهار رمضان عامداً مختاراً بأن يلتقي الختانان ،
وتغيب الحشفة في أحد السبيلين : فقد أفسد صومه ، أنزل أو لم يُنزل ، وعليه التوبة ،
وإتمام ذلك اليوم ، والقضاء والكفارة المغلظة " .
وعلى المسلم أن يحرص على تقوى الله تعالى ، واجتناب حرماته ،
لاسيما في هذا الشهر ، الذي شرع الله صيامه من أجل تحقيق التقوى ، قال الله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183
.
والله أعلم .