الحمد لله
أولاً :
يحرم على الرجل حلق لحيته في رمضان وفي غيره ؛ للأحاديث الصحيحة
الصريحة الآمرة بإعفائها منها :
قوله صلى الله عليه وسلم : ( خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ؛
وَفِّرُوا اللِّحَى ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) رواه البخاري (5892) ومسلم
(259).
وقوله : ( جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ،
خَالِفُوا الْمَجُوسَ ) رواه مسلم (260) .
وقال العلامة ابن مفلح رحمه الله :
" وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض "
انتهى من الفروع (1/130)
ثانياً :
ليس حلق اللحية من المفطرات ، لكنه ينقص أجر الصائم . وهكذا جميع
المعاصي من كذب وغيبة ، ونحو ذلك .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل تحدث المرء بكلام حرام في
نهار رمضان يفسد صومه ؟
فأجاب :
" إذا قرأنا قول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 عرفنا ما هي الحكمة من
إيجاب الصوم وهي التقوى ، والتقوى هي ترك المحرمات ، وهي عند الإطلاق تشمل فعل
المأمور به وترك المحظور ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ
قَوْلَ الزُّورِ ، وَالْعَمَلَ بِهِ ، وَالْجَهْلَ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ
يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري (6057) .
وعلى هذا ؛ يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال
والأفعال ، فلا يغتاب الناس ، ولا يكذب ، ولا ينمّ بينهم ، ولا يبيع بيعا محرما ،
ويجتنب جميع المحرمات . وإذا اجتنب الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم
بقية العام ، ولكن المؤسف أن كثيرا من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم ،
فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب وغش وغيره ، ولا تشعر أن
عليه وقار الصوم ، وهذه الأفعال لا تبطل الصيام ، ولكن تنقص من أجره ، وربما عند
المعادلة تضيع أجر الصوم "
انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج19 سؤال رقم233 .
والله أعلم .