الحمد لله
أولا :
إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك ترقي بالرقية الشرعية ، مع حاجة الناس إليها ،
فنسأل الله لك الأجر والمثوبة والتوفيق والسداد . ولا حرج عليك في أخذ أجرة مقابل
ذلك .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن ، يقرؤون قرآنا وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب
لعلاج السحر ، والعين والمس الشيطاني ، ويأخذون على ذلك أجرا ، فهل هذا جائز شرعا ؟
وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه ؟
فأجاب :
" لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض ، لما ثبت في الصحيحين ( أن جماعة من
الصحابة رضي الله عنهم وفدوا على حي من العرب فلم يقروهم ( أي : لم يضيفوهم ) ولدغ
سيدهم وفعلوا كل شيء ؛ لا ينفعه , فأتوا الوفد من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا لهم
: هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ ؟ فقالوا : نعم , ولكنكم لم تقرونا فلا نرقيه
إلا بجُعْلٍ ( أي : أجرة ) فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم , فرقاه أحد الصحابة
بفاتحة الكتاب فشفي فأعطوهم ما جعل لهم فقال الصحابة فيما بينهم : لن نفعل شيئا حتى
نخبر النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدموا المدينة أخبروه صلى الله عليه وسلم بذلك
فقال : قد أصبتم ) رواه البخاري (2115) ، ومسلم (4080) .
ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون ، ولكن
القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل ، وقد خرج أبو داود رحمه الله
بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه
. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا ) مسلم
(4079) وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما ،
والله ولي التوفيق " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (19/338) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة : عن رجل يرقي الناس بأجرة ولا يعرف إلا بما ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم , ويرجع في ذلك إلى كتب أهل العلم الموثوقين ؟
فأجابوا :
" إذا كان الواقع منك كما ذكرت أنك تعالج المرضى بالرقية الشرعية , وأنك لم ترق
أحدا إلا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنك تتحرى الرجوع في ذلك إلى ما
ذكره العلامة ابن تيمية رحمه الله في كتبه المعروفة ، وما كتبه العلامة ابن قيم
الجوزية رحمه الله في "زاد المعاد" وأمثالهما من كتب أهل السنة والجماعة فعملك جائز
، وسعيك مشكور ومأجور عليه إن شاء الله ، ولا بأس بأخذك أجرا عليه ؛ لحديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه الذي أشرت إليه في سؤالك " انتهى .
وحديث أبي سعدي هو الحديث المتقدم في رقية الرجل الذي لدغ بالفاتحة .
وحيث جازت الرقية ، وجاز أخذ الأجر عليها ، فلا فرق بين أن يكون ذلك في البيت ، أو
في محل مستأجر ، أو في دار خاصة ، دفعا للحرج والمشقة عن أهل المنزل . ولا وجه لمن
منع ذلك بحجة أنه لم يعرف عن السلف التكسب بهذه الطريقة ، فإنه إذا ثبت أن العمل
مباح ، وأن الأجرة عليه جائزة ، كان القول بتحريم هذه المهنة قولا بغير علم .
وقد قال البخاري في "صحيحه" في كتاب الإجارة : " باب ما يعطى في الرقية على أحياء
العرب بفاتحة الكتاب . وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما أخذتم
عليه أجرا كتاب الله ) " انتهى .
ثانيا :
سبق في جواب السؤال (71303)
بيان اختلاف العلماء في حكم أخذ الأجرة على الحجامة ، وأن الصحيح أنها جائزة وليست
حراماً ، وإنما نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الكراهة لا التحريم .
ثالثا:
لا حرج عليك في فتح عيادة خاصة للعلاج بالرقية والحجامة ، كما سبق . وفي حال حصولك
على عمل آخر ، لا يلزمك ترك الرقية ، ولك أن تجمع بين العملين بما تراه مناسبا ، من
غير أن تضر بنفسك أو بأهلك .
وحيث إن الاشتغال برقية المرضى مدخل صالح لدعوتهم ونصحهم وتوجيههم للخير –كما ذكرت-
، فلا ينبغي أن تترك هذا العمل ، ولو توفر لك عمل آخر ، فإن هذا من النفع والإحسان
المتعدي للآخرين .
وينبغي أن يكون المعالج مراقبا لله تعالى ، متقيا له في السر والعلن ، سهلا سمحا مع
الناس لا يشق عليهم في أجرة أو ثمن دواء ، مذكرا لهم بأن الشفاء بيد الله تعالى
وحده ، ناصحا لهم بالتوبة إلى الله وترك الذنوب التي هي سبب كثير من الآفات
والابتلاءات .
والله أعلم .