الحمد لله
المراد من قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) التين/4 : " أنه تعالى خلق الإنسان في
أحسن صورةٍ وشكلٍ ، منتصبَ القامة ، سويَّ الأعضاء ، حسَنَها" كما قال ابن
كثير رحمه الله في تفسيره (4/680) .
وقال القرطبي رحمه الله : " في أحسن تقويم : وهو اعتداله واستواء
شبابه ، كذا قال عامة المفسرين . وهو أحسن ما يكون ؛ لأنه خلق كل شيء مُنكبّاً على
وجهه ، وخلقه هو مستوياً ، وله لسان ، ويد وأصابع يقبض بها . وقال أبو بكر بن طاهر
: مزيّناً بالعقل ، مؤديا للأمر ، مهديا بالتمييز ، مديد القامة ، يتناول مأكوله
بيده " انتهى من تفسير القرطبي (20/105) .
وهذا لا يمنع الإنسان من أن يعالج أسنانه ، أو يقوِّم ما اعوج
منها ، كما لا يمنعه من معالجة سائر أمراضه ، والمهم ألا يفعل لذلك لمجرد الزينة
والتجمل ؛ إذ الضابط العام في عمليات التجميل ، أن ما كان منها لإزالة تشويه أو عيب
فلا حرج فيه ، وما كان لمجرد الجمال والزينة ، فهو ممنوع . ينظر "مجموع
فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله" ج 17 سؤال رقم 4
وقد سئل رحمه الله : ما حكم عمليات تقويم الأسنان ؟
فأجاب بقوله : " تقويم الأسنان على نوعين :
النوع الأول : أن يكون المقصود به زيادة التجمل فهذا حرام ولا
يحل ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتفلجات للحسن المغيرات لخلق
الله هذا مع أن المرأة مطلوب منها أن تتجمل وهي من يُنشَّأ في الحلية ، والرجل من
باب أولى أن ينهى عن ذلك .
النوع الثاني : إذا كان تقويمها لعيب فلا بأس بذلك فيها ، فإن
بعض الناس قد يبرز شيء من أسنانه إما الثنايا أو غيرها تبرز بروزا مشينا بحيث
يستقبحه من يراه ففي هذا الحال لا بأس من أن يعدلها الإنسان ؛ لأن هذا إزالة عيب
وليس زيادة تجميل ، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( أمر الرجل
الذي قطع أنفه أن يتخذ أنفا من ورق أي فضة ثم أنتن فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب ) لأن
في هذا إزالة عيب ، وليس المقصود زيادة تجمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ
ابن عثيمين رحمه الله" ج 17 سؤال رقم 6
وانظر جواب السؤال رقم (21255)
.
والحاصل أن الآية الكريمة لا تدل على المنع من معالجة الأسنان
وتقويمها لإزالة التشوه ، أو العيب الحادث بها .
والله أعلم .