الحمد لله
هنا عدة أمور ينبغي التفطن لها :
أولاً :
بالنسبة للرؤيا التي رأيتِها ؛ فعليك بسؤال من يحسن ذلك ممن يوثق
بدينه وعقيدته ليفسرها لك ، واحذري من الجهلة والمشعوذين .
ثانياً :
يظن كثير من الناس أنه يشترط في نتيجة الاستخارة ؛ أن يتبعها
رؤيا منام ، أو راحة ملموسة في الصدر ، أو ما شابه ذلك ، مع أن الأمر ليس كذلك ،
فلو لم يحدث شيء من ذلك ، وكان الإنسان قد استخار ، وبذل الأسباب الممكنة في معرفة
الأصلح له ؛ من الاستشارة ، والتحري ، وسؤال أهل الخبرة ، ثم أقدم بعد ذلك ، فيرجى
أن يكون هذا هو الخير له ، ولو لم ينشرح صدره ابتداء ، بل حتى لو فرض عدم توفيقه في
هذا الأمر الذي أقدم عليه بعد الاستخارة ؛ فقد يكون فيه خير له لا يعلمه هو ،
ويعلمه ربه عز وجل .
قال ابن الحاج المالكي :
" وبعضهم يستخير الاستخارة الشرعية ويتوقف بعدها حتى يرى مناماً
يفهم منه فعل ما استخار فيه أو تركه ، أو يراه غيره له ، وهذا ليس بشيء
، لأن صاحب العصمة صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاستخارة والاستشارة ، لا بما يرى
في المنام " انتهى .
"المدخل" (4/ 37) .
ثالثاً :
لو فرض أن تعبير الرؤيا كان يدل على خير ، فإن الرؤى الصالحة لا
تعدو أن تكون مبشرات ، لكن لا يعتمد عليها ، بل ينبغي التحري والسؤال عن المتقدم
للخطبة والتأكد من سلامة دينه وأخلاقه وغيرها مما يهمك التعرف عليه في شأنه ، فإذا
تحققت من هذه الأمور ، فتكون الرؤيا الصالحة هي بمثابة التبشير ، والتفاؤل بالخير
من هذا الإقدام .
نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير ، ويبارك لك فيه .
والله أعلم .