الحمد لله
أولا :
إذا كان البنك ربويا ، فإنه لا يجوز الإيداع فيه إلا عند الضرورة
، كأن يخاف على ماله ، ولا يوجد بنك إسلامي ، أو محل لحفظ النقود في بلده ، فيجوز
الإيداع حينئذ بلا فوائد .
جاء في قرار مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي المنعقد بمكة سنة
1406 هـ ما يلي : " يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع
المصارف الربوية في الداخل أو الخارج ؛ إذ لا عذر له في التعامل معها مع وجود
البديل الإسلامي ، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب ، ويستغني بالحلال عن
الحرام " انتهى . نقلا عن "حكم ودائع البنوك" للدكتور
علي السالوس ص (136) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/346) : " لا يجوز إيداع
النقود ونحوها في البنوك الربوية ونحوها من المصارف والمؤسسات الربوية ، سواء كان
إيداعها بفوائد أو بدون فوائد ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد
قال تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ، إلا إذا خيف عليها من الضياع ،
بسرقة أو غصب أو نحوهما ، ولم يجد طريقا لحفظها إلا إيداعها في بنوك ربوية مثلا ،
فيرخص له في إيداعها في البنوك ونحوها من المصارف الربوية بدون فوائد , محافظةً
عليها ؛ لما في ذلك من ارتكاب أخف المحظورين " انتهى .
ثانيا :
تلجأ بعض البنوك والمؤسسات الربوية إلى الحيلة ، ليروج أمرها على
الناس ، فلا تعلن عن فوائد ربوية ، وإنما تضع جوائز ، يتم السحب عليها أو تُوزع
بالقرعة في نهاية السنة أو كل ستة أشهر ، ويكثر تداول هذه الطريقة فيما يسمى
بشهادات الادخار أو الاستثمار ، وهذه الحيلة لا تجعل الحرام حلالا ، فإن البنك لا
يوزع الجوائز من ماله ، وإنما هي فوائد الربا ، يوزعها بهذه الطريقة ، بدلا من
توزيعها على جميع العملاء ، وهي طريقة تجمع بين الربا والميسر .
قال الدكتور علي السالوس في كتابه : "معاملات البنوك الحديثة في
ضوء الإسلام" ص (38) : " وإذا كان البنك الربوي قد صنف الشهادات أصنافا ثلاثة ،
فجعل الأولى غير الثانية بقصد جذب أكبر عدد ممكن ، فإنه في المجموعة الأخيرة خطا
خطوة أبعد ، فجاء إلى مجموع الربا ، ثم قسمه إلى مبالغ مختلفة لتشمل عددا أقل بكثير
جدا من عدد المقرضين ، ثم لجأ إلى توزيع هذه المبالغ المسماة بالجوائز عن طريق
القرعة ! وبهذا ربما نجد صاحب قرض ضئيل يأخذ آلاف الجنيهات ، على حين نجد صاحب
الآلاف قد لا يأخذ شيئا . فالأول أخذ نصيبه من الربا ونصيبَ مجموعةٍ كبيرة غيره ،
والثاني ذهب نصيبه لغيره ، وفي كل مرة يتم التوزيع يترقبه المترقبون ، يخرج هذا
فرحا بما أصاب ، ويحزن ذلك لما فاته ، وهكذا في انتظار مرة تالية ، أليس هذا هو
القمار ؟ فالبنك الربوي لجأ إلى المقامرة بالربا ! فمن لم يُغره نصيبه من الربا في
المجموعتين ، فليقامر بنصيبه في المجموعة الثالثة ... ألا يمكن إذن أن تكون
المجموعة (ج) أسوأ من أختيها ؟ " انتهى .
وسئل علماء اللجنة الدائمة : بعض البنوك التجارية تقوم بوضع
جوائز مثل : سيارات أو بيوت جاهزة لمن يفتح في البنك حساب توفير لحفظ أمواله ،
وتعمل قرعة بين زبائن البنك ، ثم يفوز بالجائزة أحد الزبائن . فما حكم هذه الجائزة
سواء كانت عينية أو مادية ؟
فأجابوا : " إذا كان الأمر كما ذكر ، فإن هذه الجوائز غير جائزة
؛ لأنها فوائد ربوية مقابل إيداع الأموال في البنوك الربوية ، وتغيير الأسماء لا
يغير الحقائق " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (15/196) .
ثالثا :
إذا تقرر أن هذه الجوائز التي يوزعها البنك الربوي هي عين
الفائدة الربوية ، فإن من أخذ شيئاً منها وجب عليه أن يتخلص منه بإنفاقه في وجوه
البر ، مع ضرورة سحب الأموال من البنك الربوي إلا في حالة الضرورة التي سبق بيانها
.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/354) : " الفوائد الربوية من
الأموال المحرمة ، قال تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ، وعلى من وقع تحت
يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين ، ومن ذلك : إنشاء الطرق ,
وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء ..." انتهى .
رابعاً :
الأموال التي تودع في البنوك , ويسمونها "ودائع" أو "حساب جاري"
أو غير ذلك من الأسماء , هي في حقيقتها قرض من صاحب المال للبنك , وإذا كان الأمر
كذلك , فلا يجوز لصاحب القرض أن يأخذ من المقترض أي منفعة مقابل القرض , فقد أجمع
العلماء على أن كل قرض جَرَّ نفعاً فهو محرم .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/436) :
" وكل قرض شرط فيه أن يزيده , فهو حرام , بغير خلاف . قال ابن
المنذر : أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك
, أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب , وابن عباس , وابن مسعود ,
أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى .
والله أعلم .