الحمد لله
لا حرج على المرأة أن تمارس التمارين الرياضية ، إذا كان ذلك في
مكان مخصص للنساء لا يطلع عليهن فيه الرجال ، على أن يكون ذلك بقدر محدود ، بحيث
لا يشغل عن شيء واجب ، فلا يؤدي إلى تضيع الصلاة ، أو تأخيرها عن وقتها ، أو تضيع
غيرها من الواجبات .
ومن الأمور المحرمة التي قد تقترن بالألعاب الرياضية من بعض
الصالات : استعمال الموسيقى وسماعها ، وقد روى البخاري عن أبي مَالِكٍ
الأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قال : قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ
وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ )
الحرَ : الزنا .
ومن الحديث يتبين حكم المعازف ، وأنها حرام ، واقترانها
بالمحرمات الأخرى : الحرير والخمر والزنا مما يؤكد حرمتها .
ولا خلاف بين الأئمة الأربعة على حرمة المعازف .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في
ضلالته وجهالته ، وأما إذا فعلها على وجه التمتع والتلعب : فمذهب الأئمة الأربعة أن
آلات اللهو كلها حرام ؛ فقد ثبت في " صحيح البخاري " وغيره أن النبي صلى الله عليه
وسلم أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف ، وذكر أنهم
يمسخون قردة وخنازير .
والمعازف هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة جمع معزفة ، وهي
الآلة التي يعزف بها أي يصوَّت بها ، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة فى آلات اللهو
نزاعاً " انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 576 ، 577 ) .
وفي الموسيقى إتلاف للقلب ، وإشغال للنفوس عن الحق ، وإنبات
للنفاق في القلب ، ولا يمكن لها أن تكون مهدئة للأعصاب ، ولا يمكن أن تكون علاجاً .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
" الموسيقى وغيرها من آلات اللهو كلها شر وبلاء ، ولكنها مما
يزين الشيطان التلذذ به والدعوة إليه حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل ، وحتى
يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي
كلها منكر ولا يجوز الاستماع إليها ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) والحر هو :
الفرج الحرام - يعني الزنا - والمعازف هي : الأغاني وآلات الطرب " انتهى
.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 3 / 436 ) .
وقال الشيخ – أيضاً - :
" أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له بل هو من عمل السفهاء ،
فالموسيقى ليست بعلاج ولكنها داء ، وهي من آلات الملاهي ، فكلها مرض للقلوب وسبب
لانحراف الأخلاق ، وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن
والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة ، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب
فهو مما يعودهم الباطل ويزيدهم مرضا إلى مرضهم ، ويثقل عليهم سماع القرآن والسنة
والمواعظ المفيدة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " انتهى .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 9 / 429 ) .
وينظر – للاستزادة – جواب الأسئلة : (
43736 ) و (
5000 ) و (
5011 )
وعلى هذا فعليكِ أن تنصحي هؤلاء ، وتبيني لهم تحريم سماع
الموسيقى في الإسلام وأنه لا داعي لهذا المحرم ، وهناك الكثير من هذه الصالات
يراعون ذلك ، ويمتنعون عن تشغيل الموسيقى ، مما زاد إقبال الناس عليهم ، فإن لم
يستجيبوا - فعلى الأقل - لا يستعملونها فترة وجودكِ في الصالة ، حتى لا تكوين
مشاركة لهم في المعصية ، وساكتة عن منكر يجب إنكاره .
فإن لم يمكن فلا بد من تركك هذه الصالة ، فإما أن تبحثي عن غيرها
، وإما أن تنظري حلاَّ آخر كما لو أمكن أن تشتري بعض الأجهزة ، وتمارسين عليها الرياضة
في البيت ، فذلك خير لك .