الحمد لله
من شروط صحة الصلاة التي لا تصح إلا بها : "ستر العورة" ، والأصل
في ذلك قول الله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ
مَسْجِدٍ ) الأعراف/31 .
قال السعدي في "تفسيره" (287) :
" استروا عوراتكم عند الصلاة كلها ، فرضها ونفلها ، فإن سترها
زينة للبدن ، كما أن كشفها يدع البدن قبيحا مشوها .
ويحتمل أن المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن
، ففي هذا الأمر بستر العورة في الصلاة ، وباستعمال التجميل فيها ونظافة السترة من
الأدناس والأنجاس " انتهى .
وحتى يكون الثوب ساتراً لا بد أن يحجب لون البشرة ، فإن ظهر لون
البشرة من تحته ، فإنه لا يعد ساتراً .
قال ابن قدامة في "المغني" (1/337) :
" والواجب الستر بما يستر لون البشرة ، فإن كان خفيفا يَبِينُ
لونُ الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلاة فيه ؛ لأن الستر لا يحصل
بذلك " انتهى .
وقال النووي في "المجموع" (3/176) :
" قال أصحابنا : يجب الستر بما يحول بين الناظر ولون البشرة ،
فلا يكفي ثوب رقيق يُشاهَد من ورائه سوادُ البشرة أو بياضُها " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (2/148) :
" إذا كان الثوب الذي على البدن يبين تماما لون الجلد فيكون
واضحا ، فإن هذا ليس بساتر ، أما إذا كان يبين منتهى السروال من بقية العضو فهذا
ساتر " انتهى .
والثوب الأبيض الذي يلبسه الناس اليوم متفاوت بحسب نوع القماش ،
فبعضه يستر لون البشرة ، وبعضه رقيق يظهر من ورائه لونها ، والضابط في تحديد الساتر
من غيره هو أنه إذا كان الناظر إلى لابسه لا يستطيع تمييز لون بشرته : بياضها من
حمرتها من سوادها فيعد حينئذ ساترا مجزئا ، ولا حرج من الصلاة فيه ولو بغير سروال
طويل .
أما إذا أمكن الناظر تمييز لون بشرة لابسه ، فهذا ثوب شفاف لا
يعد ساترا ، ولا تجزئ الصلاة فيه .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (12/سؤال
رقم/167) :
عن حكم الصلاة بالثياب البيضاء الشفافة ، وتحتها سراويل قصيرة لا
تواري إلا الجزء اليسير من الفخذ ، والبشرة ظاهرة منها بوضوح تام ؟
فأجاب:
" إذا لبس المرء سروالاً قصيراً لا يغطي ما بين السرة والركبة ،
ولبس فوقه ثوباً شفافاً فإنه في الحقيقة لم يستر عورته ؛ لأن الستر لابد فيه
التغطية ، بحيث لا يتبين لون الجلد من وراء الساتر ، وقد قال الله تعالى : (يَا
بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) ، وقال صلى الله عليه وسلم
في الثوب : ( إن كان ضيقاً فاتزر به ، وإن كان واسعاً فالتحف به ) .
وأجمع العلماء على أن من صلى عرياناً وهو يقدر على ستر عورته فإن
صلاته لا تصح .
وعلى هؤلاء الذين أنعم الله عليهم بهذه الملابس أن يلبسوا
سروالاً يستر ما بين السرة والركبة، أو يلبسوا ثوباً صفيقاً لا يشف عن العورة ، لكي
يقوموا بأمر الله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ
مَسْجِدٍ ) " انتهى .
وقال أيضا في جواب السؤال رقم (168) :
" ما يفعله بعض الناس أثناء الصيف من لبس الثياب الخفيفة وتحتها
سراويل قصيرة لا تصل إلى الركبة ، هذا حرام ، ولا تجوز الصلاة به ، لأن من شرط صحة
الصلاة أن يستر الإنسان ما بين سرته وركبته ، فإذا كان السروال قصيراً لا يستر ما
بين السرة والركبة ، والثوب خفيفاً يتبين لون البشرة من ورائه ، فإنه حينئذ لا يكون
ساتراً لعورته التي يجب سترها ، فإنه لو صلى مهما صلى تكون صلاته باطلة ، وعلى هذا
فعلى إخواننا إما أن يغيروا السروال إلى سروال طويل يستر ما بين السرة والركبة ، أو
يلبسوا ثياباً صفيقة لا تشف عن البشرة ، والله الموفق " انتهى
.
وانظر جواب السؤال رقم (5809)
والله أعلم .