الحمد لله
العمل في المحاماة يكون جائزا ويكون حراما ، بحسب القضية والحال
، فإن كانت المحاماة لنصرة مظلوم ، واسترداد حق ، فهي جائزة ، بل مستحبة ، وإن كانت
لنصرة باطل أو إعانة على ظلم ، أو اعتمدت على كذب وزور فهي حرام . وراجع السؤال رقم
(9496) .
وينبني على ذلك حكم العمل في مكاتب المحاماة ، في الطباعة وغيرها
، لأنها من جملة ما يستعان به في المحاماة ، فحيث كانت المحاماة جائزة ، كانت
الوسائل المعينة عليها جائزة أيضا ، والعكس بالعكس ؛ قال الله تعالى : (
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
المائدة/2 .
فإذا علمتَ أن المستشارين يدافعون عن مجرمين ، وطُلب منك طباعة
مذكراتهم ، لم يجز لك ذلك ؛ لأنه إعانة على الإثم ، وإقرار للمنكر ، ومشاركة فيه ،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا
فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم (49).
والدفاع عن المجرم والتستر عليه ونصرته جريمة عامةٌ وخاصة ، عامة
في حق الأمة ؛ لما لانتشار المجرمين وبعدهم عن العقاب من آثار سيئة لا تخفى ،
وخاصةٌ في حق المجني عليه إن تعلقت القضية بشخص معين .
وكل إعانة على الظلم والجريمة محرمة ، سواء كان بإعداد المادة أو
طباعتها أو الدفاع عنهم أو غير ذلك .
والواجب عليك هو نصح هؤلاء ، والامتناع عن المشاركة في طباعة ما
تعلم أنه دفاع عن باطل ، فإن استجيب لك فالحمد لله ، وإلا فابحث عن عمل آخر ، تسلم
فيه من الإثم ، وتنال منه رزقا حلالا .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .