تعرض خالها لحادثة سيارة فنذرت أمها بأن لو خرج سالما تذبح شاة أو ما شابهها وتدعو الناس من الجيران والمعارف أو توزع اللحم على الناس.. والحمد لله خرج الخال سالماً ، لكن قدّر الله أن ماتت الأم قبل سنتين ولم تقضِ النذر، فابنتها تسأل هل يستوجب عليها الآن أن تقوم بأداء النذر عن والدتها ؟ وهل تستطيع إعطاء مبلغ من المال للفقراء في العراق ؟ علماً بأن البنت نفسها تعيش في أوربا وصعب عليها النذر بذبح حيوان ما .
الحمد لله
أولا :
إذا نذر الإنسان أن يذبح شاة مثلا إذا نجى الله قريبا له ، فهذا من نذر الطاعة الذي
يجب الوفاء به ، وإذا كانت الأم قد ماتت قبل الوفاء بنذرها ، فيعتبر هذا دينا عليها
، يُخرج من تركتها ، فإن لم يكن لها مال ، فيستحب لأبنائها أن يقضوه عنها ، فقد روى
البخاري (2761) ومسلم (1638) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ
سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ،
فَقَالَ : ( اقْضِهِ عَنْهَا ) .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( فَاقْضِهِ عَنْهَا ) دَلِيل لِقَضَاءِ الْحُقُوق الْوَاجِبَة عَلَى الْمَيِّت ,
فَأَمَّا الْحُقُوق الْمَالِيَّة فَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا . وَأَمَّا الْبَدَنِيَّة
فَفِيهَا خِلَاف .
ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة أَنَّ الْحُقُوق الْمَالِيَّة الْوَاجِبَة
عَلَى الْمَيِّت مِنْ زَكَاة وَكَفَّارَة وَنَذْر يَجِب قَضَاؤُهَا , سَوَاء
أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا كَدُيُونِ الْآدَمِيّ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ الْوَارِث لَا يَلْزَمهُ
قَضَاء النَّذْر الْوَاجِب عَلَى الْمَيِّت إِذَا كَانَ غَيْر مَالِيّ , وَلَا
إِذَا كَانَ مَالِيًّا وَلَمْ يُخَلِّف تَرِكَة , لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ ذَلِكَ "
انتهى باختصار
.
ثانيا :
إذا نذر الإنسان أن يذبح شاة أو غيرها ، وجب عليه الوفاء بالنذر ، ولا يجزئه دفع
القيمة .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن امرأة نذرت أن تذبح كل شهر خروفاً ، وقد وجدت
صعوبة في شراء الخروف وذبحه وتوزيعه ، فهل يجوز لها دفع قيمة الخروف ؟
فأجابت :
"ليس في ذبح الخروف مشقة ، بل عليها أن تستمر على ذبحه وتفريق لحمه على الفقراء ،
ولا يجزئ عنها دفع القيمة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من نذر أن يطيع الله
فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)"
انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد الله بن غديان .. الشيخ عبد الله
بن قعود .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (23/395)
.
وعليه ؛ فلا يجوز إخراج النقود بدلا عن ذبح الشاة ، وكون السائلة تعيش في أوربا ،
لا يمنع من أن تُوَكَّل من يذبح لها الشاة ويوزعها على الجيران والمعارف . إما في
البلد الذي تقيم فيه أو في غيره .
والله أعلم .