الحمد لله
الحائض يلزمها الغسل إذا طهرت من حيضها ، وأرادت الصلاة ، فإن
عجزت عن الغسل لعدم قدرتها على استعمال الماء ، لكونها لا تستطيع النهوض من سريرها
، أو كان الماء يضر بها ، فإنها تتيمم .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ولما كانت الشريعة الإسلامية
مبنية على اليسر والسهولة ، خفف الله سبحانه وتعالى عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب
أعذارهم ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة ، قال تعالى : ( وَمَا جَعَلَ
عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) وقال سبحانه : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) وقال عز وجل : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا
اسْتَطَعْتُمْ ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما
استطعتم ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الدين يسر ).
فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر
أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه ، فإنه يتيمم
وهو : أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة ، فيمسح وجهه بباطن أصابعه ،
وكفيه براحتيه ، لقوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ
جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا
مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ )
والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء ، لقول الله سبحانه : (
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم
بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).
وقال أيضاً : " وللمريض في الطهارة عدة حالات :
1- إن كان مرضه يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا
مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ، أو كان ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ
ولا ضرر عليه ، فهذا لا يجوز له التيمم ، لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه ؛
ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله .
2- وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس ، أو تلف عضو ، أو حدوث
مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة ، فهذا يجوز له التيمم ، لقوله
تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ).
3- وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله
الماء جاز له التيمم .
4- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب ،
جاز له التيمم للأدلة السابقة ، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم
للباقي .
5- إذا كان المريض في محل لم يجد ماء ولا ترابا ولا من يحضر له
الموجود منهما ، فإنه يصلي على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة ، لقول الله سبحانه :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) " انتهى من "الفتاوى المتعلقة
بالطب وأحكام المرضى" ص 26 .
ثانيا :
صفة التيمم من الحيض ، لا تختلف عن صفة التيمم من الحدث الأصغر
وقد سبق ذكر صفة التيمم في كلام الشيخ ابن باز رحمه الله .
وقد سبق بيانها مفصلة في جواب السؤال رقم (21074)
ثالثا :
التيمم كالوضوء ، يرفع الحدث ، على الراجح ، فيجوز أن تصلي به
أكثر من فرض ، ولا يلزمك إعادته لكل صلاة .
فإذا تيممت لصلاة الظهر مثلا ، ولم ينتقض وضوؤك ، جاز لك أن تصلي
به العصر ، وهكذا .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا تيمم الإنسان لنافلة ، فهل
يصلي بذلك التيمم الفريضة ؟
فأجاب بقوله : " التيمم رافع للحدث ، وحينئذ له أن يصلي الفريضة
وإن كان يتيمم لنافلة ، كما لو توضأ لنافلة جاز له أن يصلي بذلك الوضوء الفريضة ،
ولا يجب إعادة التيمم إذا خرج الوقت ، ما لم يوجد ناقض " انتهى من "فتاوى
الشيخ ابن عثيمين" (11/240).
والله أعلم .